محمد بن أحمد المالكي ( الصباغ )

580

تحصيل المرام في أخبار البيت الحرام

باتفاق أن موضع قبر النبي صلى اللّه عليه وسلم أفضل بقاع الدنيا ، ومكة والمدينة بعد أفضل من جميع الدنيا ، ثم اختلفوا أن مكة أفضل أم المدينة كرمها اللّه تعالى ، فذهب بعض الصحابة منهم عمر بن الخطاب رضي اللّه عنهم وأكثر المدنيين إلى تفضيل المدينة وهو المشهور من مذهب مالك ، وذهب ابن وهب وابن حبيب من المالكية وأهل مكة وعلماء الكوفة ومنهم أبو حنيفة وكذا الشافعي وأحمد فضلوا [ مكة على المدينة ] « 1 » ؛ لحديث ابن الزبير رضي اللّه عنه : « صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه من المساجد إلا المسجد الحرام ، وصلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة في مسجدي هذا » . رواه أحمد وابن حبان في صحيحه « 2 » . وقال ابن عبد البر : ذلك مروي عن عمر ، وعلي ، [ وابن ] « 3 » مسعود ، وأبي الدرداء ، وجابر بن عبد اللّه رضي اللّه عنهم قال : وهم أولى أن يقلدوا ، قال : وحسبك بفضل مكة أن فيها بيت اللّه تعالى الذي قال اللّه تعالى يحط أوزار العباد بقصده في العمر مرة ، ولم يقبل من أحد صلاة إلا باستقباله إليه إذا قدر على التوجه إليها ، وهي قبلة المسلمين أحياءا وأمواتا . انتهى . وفضائل مكة أيضا بإقامة النبي صلى اللّه عليه وسلم بها أكثر من المدينة ، وكثرة الزوار من الأنبياء والمرسلين ، والنهي عن استقبالها واستدبارها عند قضاء الحاجة ، وتحريمها يوم [ خلق ] « 4 » السماوات والأرض ، وكونها مبعث إبراهيم

--> ( 1 ) في الأصل : المدينة على مكة . والصواب ما أثبتناه . انظر : زبدة الأعمال ( ص : 183 ) . ( 2 ) أخرجه أحمد ( 3 / 343 ) ، وابن حبان ( 4 / 499 ) . ( 3 ) في الأصل : وأبي . والتصويب من البحر العميق ( 1 / 15 ) . ( 4 ) في الأصل : خلقت . والتصويب من البحر العميق ، الموضع السابق .